الشيخ سيد سابق

488

فقه السنة

فقال زيد : ليس في الخلسة قطع " . رواه مالك في الموطأ . قال ابن القيم : وأما قطع يد السارق في ثلاثة دراهم وترك قطع المختلس والمنتهب ، والغاصب ، فمن تمام حكمة الشارع أيضا ، فإن السارق لا يمكن الاحتراز منه ، فإنه ينقب الدور ، ويهتك الحرز ، ويكسر القفل ، ولا يمكن صاحب المتاع الاحتراز بأكثر من ذلك ، فلو لم يشرع قطعه لسرق الناس بعضهم بعضا ، وعظم الضرر ، واشتدت المحنة بالسراق ، بخلاف المنتهب والمختلس فإن المنتهب هو الذي يأخذ المال جهرة بمرأى من الناس فيمكنهم أن يأخذوا على يديه ويخلصوا حق المظلوم أو يشهدوا له عند الحاكم ، وأما المختلس فإنه إنما يأخذ المال على حين غفلة من مالكه وغيره فلا يخلو من نوع تفريط يمكن به المختلس من اختلاسه ، وإلا فمع كمال التحفظ والتيقظ لا يمكنه الاختلاس فليس كالسارق ، بل هو بالخائن أشبه . وأيضا فالمختلس إنما يأخذ المال من غير حرز مثله غالبا ، فإنه الذي يغافلك ويختلس متاعك في حال تخليك وغفلتك عن حفظه ، وهذا يمكن الاحتراز منه غالبا ، فهو كالمنتهب ، وأما الغاصب فالامر منه ظاهر ، وهو أولى بعدم القطع من المنتهب ، ولكن يسوغ كف عدوان هؤلاء بالضرب والنكال والسجن الطويل والعقوبة بأخذ المال . جحد العارية : ومما هو متردد بين أن يكون سرقة أو لا يكون جحد العارية ، ومن ثم فقد اختلف الفقهاء في حكم ذلك ، فقال الجمهور : لا يقطع من جحدها ، لان القرآن والسنة أوجبا القطع على السارق ، والجاحد للعارية ليس بسارق . وذهب أحمد وإسحاق ، وزفر ، والخوارج ، وأهل الظاهر ، إلى أنه يقطع ، لما رواه أحمد ، ومسلم ، والنسائي عن عائشة رضي الله عنها قالت : كانت امرأة مخزومية تستعير المتاع وتجحده ، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بقطع يدها . فأتى أهلها أسامة بن زيد رضي الله عنه فكلموه . فكلم النبي صلى الله عليه وسلم فيها ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم :